السيد كمال الحيدري
33
في ظلال العقيدة والأخلاق
الأخلاق اصطلاحاً قال مسكويه في « تهذيب الأخلاق » : « الخُلق حال للنفس داعية إلى أفعالها من غير فكر ولا رويّة » « 1 » . وتبعه على هذا التعريف كثير ممّن أتى بعده ومنهم الغزالي في « إحياء العلوم » حيث قال : « الخُلق : عبارة عن هيئة في النفس راسخة ، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورويّة ، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلًا وشرعاً ، سمّيت تلك الهيئة خُلقاً حسناً ، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة ، سمّيت الهيئة التي هي المصدر خُلقاً سيّئاً ، وإنّما قلنا إنّها هيئة راسخة ، لأنّ من يصدر منه بذل المال على الندور ، لحاجة عارضة ، لا يقال خلقه السخاء ، ما لم يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخ ، وإنّما اشترطنا أن تصدر منه الأفعال بسهولة من غير رويّة ، لأنّ من تكلّف بذل المال أو السكوت عند الغضب بجهد ورويّة ، لا يقال خُلقه السخاء والحلم . فهاهنا أربعة أُمور : أحدها : فعل الجميل والقبيح . والثاني : القدرة عليهما . والثالث : المعرفة بهما .
--> ( 1 ) تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ، لأبى على أحمد بن محمّد بن يعقوب الرازي « مسكويه » ( ت : 421 ه ) ، قدّم له الشيخ حسن تميم القاضي الشرعي : ص 51 .