السيد كمال الحيدري

20

في ظلال العقيدة والأخلاق

قال في الميزان في ذيل قوله تعالى : فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا : « وتعليق الإلهام على عنواني فجور النفس وتقواها ، للدلالة على أنّ المراد تعريفه تعالى للإنسان صفة فعله من تقوى وفجور ، وراء تعريفه متن الفعل بعنوانه الأوّلى المشترك بين التقوى والفجور ، كأكل المال مثلًا المشترك بين أكل مال اليتيم الذي هو فجور ، وبين أكل مال نفسه الذي هو من التقوى . . . وبالجملة المراد أنّه تعالى عرّف الإنسان كون ما يأتي به من فعل فجوراً أو تقوى ، وميّز له ما هو تقوى مما هو فجور » « 1 » . كما زوّده أيضاً بالحجّة الظاهرة ، وهى الرسل والأنبياء والأئمّة والعلماء الصالحون ، قال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : « يا هشام إنّ لله حجّتين ، حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة ، وأمّا الباطنة فالعقول » « 2 » . وقال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام : « حجّة الله على العباد النبي ، والحجّة بين العباد وبين الله العقل » « 3 » . كلّ ذلك من أجل أن تكون « الحجّة لله على الناس » لا « الحجّة للناس على الله » يوم القيامة ، ولكي يقطع على الإنسان أي عذر له في

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 20 ص 298 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام أبى جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، ج 1 ص 16 ، باب العقل والجهل ، دار صعب ، دار التعارف للمطبوعات . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ص 25 ، الحديث : 22 .