السيد كمال الحيدري
19
في ظلال العقيدة والأخلاق
وما سبقها - إشارة إلى عظمة النفس الإنسانية وفخامتها . الخامسة : أنّ الآيات المباركة قد تسلسلت في طرح الأفكار ، إذ ورد فيها قوله تعالى : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ومن بعده ورد قوله : فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا إذ الظاهر أنّ هذه التسوية هي المنشأ لقبول النفس إلهام التقوى والفجور ، وإلّا فإنّها بدون ذلك ليست قابلة لأىّ من الإلهامين . ولعلّ هذا هو المراد من التسوية في قوله تعالى : الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى « 1 » بناءً على أنّ المراد من الخلق هو خصوص الإنسان ، فيكون المراد من التسوية ما ذُكر هنا في قوله تعالى : فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا . السادسة : أنّ القرآن الكريم حين حثّ الإنسان على تزكية النفس فقال : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ، زوّده بالمعدّات والوسائل التي يستطيع من خلالها تحقيق ذلك ، فمن جهة زوّده بالحجّة الباطنة وهى العقل أو الفطرة الموجودة مع الإنسان منذ بداية خلقه فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ « 2 » ، صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً « 3 » ثمّ بيّن له من خلال ذلك ما هو العمل الحسن وما هو العمل القبيح ، كما ألهمه في فطرته ما هي التقوى وما هو الفجور .
--> ( 1 ) الأعلى : 2 . ( 2 ) الروم : 30 . ( 3 ) البقرة : 138 .