السيد كمال الحيدري
11
في ظلال العقيدة والأخلاق
متفرّقاً فيهم ، ولمّا كان ذلك درجة عالية لم تتيسّر لأحد من الأنبياء قبله ، لا جرم وصف الله خلقه بأنّه عظيم ، وفيه دقيقة أُخرى وهى قوله لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ وكلمة « على » للاستعلاء ، فدلّ اللفظ على أنّه مستعلٍ على هذه الأخلاق ومستولٍ عليها ، وأنّه بالنسبة إلى هذه الأخلاق الجميلة كالمولى بالنسبة إلى العبد وكالأمير بالنسبة إلى المأمور » « 1 » . وقد تكرّر مثل هذا الأسلوب الاستعلائي في كلامه سبحانه في مقامات مختلفة ، حيث قال في حقّه صلى الله عليه وآله : إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ « 2 » ، وقال : إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ « 3 » ، وقال : إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 4 » . لذا قيل في وصف خلقه صلى الله عليه وآله : « ويعجز كلّ قلم ، ويعجز كلّ تصوّر عن وصف قيمة هذه الكلمة العظيمة من ربّ الوجود ، وهى شهادة من الله ، في ميزان الله ، لعبد الله ، يقول له فيها : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ومدلول الخُلق العظيم ، هو ما هو عند الله ممّا لا يبلغ إلى إدراك مداه أحد من العالمين ! ودلالة هذه الكلمة العظيمة على عظمة محمّد صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 29 ص 71 . ( 2 ) الحج : 67 . ( 3 ) النمل : 79 . ( 4 ) الزخرف : 43 .