السيد كمال الحيدري

10

في ظلال العقيدة والأخلاق

وإنَّك لعَلى خُلق عَظيم من هنا يتّضح أهميّة ما أثنى به القرآن الكريم على سيّد الأنبياء والمرسلين محمّد المصطفى صلى الله عليه وآله حيث قال : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 1 » . « والخلق العظيم : هو الخُلُق الأكرم في نوع الأخلاق ، وهو البالغ أشدّ الكمال المحمود في طبع الإنسان . . . فهو أرفع من مطلق الخُلُق الحسن » « 2 » . قال الرازي : « إنّما وصف خلقه بأنّه عظيم وذلك لأنّه تعالى قال له : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ « 3 » . وهذا الهدى الذي أمر الله محمّداً بالاقتداء به ، ليس هو معرفة الله ، لأنّ ذلك تقليد وهو غير لائق بالرسول ، وليس هو الشرائع لأنّ شريعته مخالفة لشرائعهم ، فتعيّن أن يكون المراد منه أمره عليه الصلاة والسلام بأن يقتدى بكلّ واحد من الأنبياء المتقدّمين ، فيما اختصّ به من الخُلُق الكريم ، فكأنّ كلّ واحد منهم كان مختصّاً بنوع واحد ، فلمّا أُمر محمّد عليه الصلاة والسلام بأن يقتدى بالكلّ فكأنّه أمر بمجموع ما كان

--> ( 1 ) القلم : 4 . ( 2 ) التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور التونسي ، تأليف : سماحة الأستاذ الإمام الشيخ محمّد الطاهر ابن عاشور : ج 29 ص 60 مؤسّسة التاريخ ، الطبعة الأولى . ( 3 ) الأنعام : 90 .