السيد كمال الحيدري

96

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

بالوصف والحدّ ، ومن يعلمها بالذوق والوجدان ، وإنّ الثاني أقوى وأحكم ولا يمتنع وقوعه ، بل هو واقع فعلًا للأنبياء والأوصياء والأولياء والعرفاء . مركّب العقل والشهود على هذا الأساس فصدر الدين الشيرازي لا يكتفي بأحد الطريقين دون الآخر ، بل نجده يذمّ القائلين بالاستغناء بأحدهما عن الآخر ، وإنّما الطريقة الحقّة عنده هي الجمع بين المنهجين والطريقتين . قال في ذمّ المكتفين بالطريقة البحثية : « إنّ كثيراً من المنتسبين إلى العلم ينكرون العلم الغيبي اللدني الذي يعتمد عليه السلّاك والعرفاء ، وهو أقوى وأحكم من سائر العلوم » « 1 » . وقال أيضاً : « لا على مجرّد الأنظار البحثية التي ستغلب بالمعوّلين عليها الشكوك ، ويلعن اللاحق منهم فيها السابق ، ولم يتصالحوا عليها ، بل كلّما دخلت أُمّة لعنت أُختها » « 2 » . وكذلك ذمّ أُولئك الذين اقتصروا على مجرّد الذوق والوجدان ، ورفضوا البحث والبرهان ، حيث قال : « لأنّ من عادة الصوفية الاقتصار على مجرّد الذوق والوجدان فيما حكموا عليه ، وأمّا نحن فلا نعتمد كلّ الاعتماد على ما لا برهان عليه قطعياً ولا نذكره في كتبنا الحكمية » « 3 » . وقال أيضاً : « ولا تشتغل بترّهات عوامّ الصوفية من الجهلة ولا تركن

--> ( 1 ) مفاتيح الغيب ، صدر المتألّهين ، مصدر سابق : ص 142 . ( 2 ) مقدمة الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 9 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 11 .