السيد كمال الحيدري
91
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
يقول الطباطبائي : « الذي يظهر من كلام صدر المتألّهين أنّه انتهى في آخر المرحلة الأولى من حياته العلمية إلى أنّه لا ينبغي للحكيم أن يكتفي بالاستدلال العقلي المحض الذي هو مسلك المشّائين للوصول إلى الحقائق العلمية وخصوصاً في المعارف الإلهية ، بل الجهد الفكري للإنسان كما يستطيع الوصول إلى القواعد الكلّية الفلسفية من خلال القياسات المنطقية ، كذلك يستطيع الوصول إلى الحقائق والمعارف من خلال نمط آخر من الجهد الإنساني وهو الكشف والشهود . وكما أنّ بعض نتائج القياسات المنطقية والاستدلالات العقلية لا ريب في مطابقتها للواقع والكشف عنه ، كذلك هناك موارد للكشف والشهود فيها الخصوصية المتقدّمة نفسها ، وإذا ثبت لنا بالبرهان القطعي صحّة ثبوت الوحي ، عندها لا يبقى فرق أيضاً بين المعارف الدينية التي يخبر عنها الدين ، والتي ترتبط بالمبدأ والمعاد ، وبين نتائج البراهين العقلية والقطعية . من هنا جعل صدر المتألّهين الأساس الذي انطلق منه للأبحاث عموماً ، والإلهية خصوصاً ، هو التوفيق بين العقل والكشف والشرع ، وحاول الكشف عن الحقائق الإلهية عن طريق المقدّمات البرهانية ، والمشاهدات العرفانية ، والموادّ الدينية القطعية » « 1 » . وما ذكره الطباطبائي عن فيلسوفنا الشيرازي نجد شواهده واضحة جليّة في مصنّفاته حيث يمكن تتبّع كلماته للوصول إلى أنّه اعتمد هذه العناصر الأساسية التي تألّفت منها الأصول الأوّلية للحكمة المتعالية . ويمكن أن نقف على ذلك من خلال المراحل التي مرّ بها في نشأته العلمية .
--> ( 1 ) مجموعة مقالات ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 5 .