السيد كمال الحيدري
86
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
والسلطان يومئذ في عهد الصفوية » « 1 » . الحكمة المتعالية لكي تتّضح أهمّية الدور الذي نهضت به هذه المدرسة للكشف عن حقيقة المعارف التي جاء بها الإسلام في الرؤية الكونية التي ترتبط ب « الله » و « الإنسان » و « العالم » ، لابدّ أن نرجع قليلًا إلى المسالك والمشارب التي سبقت ظهور هذه المدرسة ؛ لنقف على القواعد والأصول التي أسّستها كلّ واحدة منها ، حيث نجد أنّ الحكمة المشّائية كانت تنطلق من أُسس لتفسير الوجود والنظام الذي يحكمه تختلف عن تلك التي ذكرتها الحكمة الإشراقية ، وهما يفترقان عن المنهج العرفاني ، وهكذا حال علم الكلام حيث كان له قواعد وأصول أخرى تختلف عن سابقاتها . وهذا الاختلاف في المنهج المتّبع لفهم مسائل الوجود والكشف عن أسراره أدّى إلى اختلافات أساسية في القواعد والأصول التي انتهت إليها هذه المدارس ، ومنه انطلقت الرؤى الكونية المتعدّدة ، فكانت هناك رؤية كونية فلسفية ، أو عرفانية ، أو دينية ، وغير ذلك . وهذا الاختلاف ألقى بظلاله على فهم القرآن الكريم الذي يعدّ المنبع الأساسي لهذه المعارف والحقائق ، فحاولت كلّ طائفة أن تحمل القرآن على تلك النتائج التي انتهت إليها وتفهمه من خلالها ، فانبثق فهم عرفانيّ للقرآن ، وفهم فلسفيّ عقليّ ، وفهم كلاميّ ، وفهم روائيّ وهكذا . لقد تقدّم عن الطباطبائي أنّ الاختلاف بين المذاهب بلغ حدّاً لم يبق معه
--> ( 1 ) مقدّمة العلّامة الشيخ محمّد رضا المظفر للحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 4 .