السيد كمال الحيدري
75
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
العبارة : « إنّ الطبقة الأولى هم كأكثر الأنبياء والأولياء من مشايخ التصوّف كأبي يزيد البسطامي وسهل بن عبد الله التستري ونظرائهم من أرباب الذوق دون البحث الحكمي . وإنّ الطبقة الثانية هم عكس الأولى ، وهم من المتقدّمين كأكثر المشّائين من أتباع أرسطو ومن المتأخّرين كالشيخين الفارابي وأبي علي وأتباعهما . وإنّ الطبقة الثالثة هم أعزّ من الكبريت الأحمر ولا نعرف أحداً من المتقدّمين موصوفاً بهذه الصفة ، ولا من المتأخّرين غير صاحب هذا الكتاب » . وعلى هذا فالحكمة الإشراقية وإن كانت مخالفة لكثير من المباني المشّائية ، إلّا أنّها لم تخالف المنهج العقلي الاستدلالي المتّبع عند المشّائين ، يؤيّد ذلك أنّنا نجد أنّ الإشكالات التي أوردها السهروردي على أصول المشّائين جعلها تحت عنوان « كشف المغالطات » حيث قال : « الفصل الثالث في بعض الحكومات في نكت إشراقية والنظر في بعض القواعد ( أي للمشّائين ) ليعرف فيها الحقّ ويجري أيضاً مجرى الأمثلة لبعض المغالطات » « 1 » . وهذا التعبير يكشف أنّ العقل كان حجّة قاطعة عند الحكمة الإشراقية ، وإنّما المرفوض منه المغالطات التي جاءت في كلمات المشّائين . اختلاف المنهج بين الإشراق والعرفان وعلى هذا الأساس يتّضح بأنّ المنهج المتّبع عند المدرسة الإشراقية ليس هو المنهج نفسه المتّبع عند الاتّجاه العرفاني كما قد يُتوهّم بل إنّ هناك نقطة اشتراك بينهما ونقطتي تمايز ، أمّا وجه الاشتراك فهو اعتماد كلا الاتّجاهين
--> ( 1 ) شرح حكمة الإشراق ، مصدر سابق : ص 171 .