السيد كمال الحيدري
73
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
ومن الخير أن نتتبّع كلمات مؤسّس هذه المدرسة للتعرّف على النهج الذي اختاره للوصول إلى الغاية التي يبتغيها . يقول السهروردي : « وأمّا أنت إن أردت أن تكون عالماً إلهياً من دون أن تتعب ، وتداوم على الأمور المقرّبة إلى القدس ، فقد حدّثت نفسك بالممتنع أو شبيه الممتنع ، فإن طلبت واجتهدت لا تلبث زماناً طويلًا إلّا ويأتيك البارقة النورانية وسترتقي إلى السكينة الإلهية الثابتة » « 1 » . المزاوجة بين العقل والكشف الواضح من عبارة السهروردي هذه أنّ الطريق لدرك العلوم الإلهية والمعارف الحقيقية إنّما يكمن بتهذيب النفس والمداومة على الأمور المقرّبة إلى عالم القدس والطهارة . ولكن هذا ليس بمعنى ردّ النظر والفكر والاستدلال العقلي كما قد يتوهّم بعضٌ من أنّ هذا الاتّجاه لا يختلف عن المسلك العرفاني بل بالعكس ؛ فإنّ شيخ الإشراق يصرّح بأهمّية دور الاستدلال العقلي في المنهج الذي يتّبعه للوصول إلى الغاية المطلوبة ، فلهذا يقول : « إنّه لا يمكن فهم حقيقة الحكمة الإشراقية ما لم يكن الحكيم ماهراً في العلوم البحثية والمناهج الاستدلالية البرهانية » . والشاهد على ذلك هو أنّه ينصح بمطالعة كتاب « التلويحات » ثمّ « المشارع والمطارحات » قبل الوقوف على كتابه الأساسي الذي يبيّن فيه أصول مذهبه الفلسفي وهو « حكمة الإشراق » ، الذي يعبّر عنه صدر الدين الشيرازي : « بأنّه قرّة عيون
--> ( 1 ) فلسفة السهروردي أو شعاع انديشه وشهود در فلسفة سهروردي ( بالفارسية ) ، د . غلامحسين إبراهيمي ديناني ، منشورات الحكمة : ص 47 .