السيد كمال الحيدري

71

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

يعدّ شيخ الإشراق السهروردي زعيماً لهذه المدرسة في العصر الإسلامي ، على خلاف فيما إذا كان هذا الاتّجاه امتداداً للاتّجاه الإفلاطوني في الفكر اليوناني أم لا ؟ الآفاق والتحولات كيفما كان ، ففي الوقت الذي كان الفيلسوف الأندلسي « ابن رشد » مشتغلًا في المغرب الإسلامي في الدفاع عن المدرسة المشّائية التي تعرّضت جملة من قواعدها وأصولها لنقد هزّ أُسسها ومبانيها من قبل حجّة الإسلام « الغزالي » في كتابه « تهافت الفلاسفة » ، كانت هناك في المشرق الإسلامي بذور تَكَوُّن مدرسة فلسفية أُخرى وضع أُسسها السهروردي في كتابه الرئيس « حكمة الإشراق » . أصول هذه المدرسة لم تكن تنطلق من الأسس نفسها التي انطلقت منها الفلسفة المشّائية ، بل كانت تبتعد عنها ابتعاداً كبيراً ، فلهذا نجد أنّ ما كان له أهمّية خاصّة في الفكر المشّائي ( وهو النظر والاستدلال ) لم يعد هو المحور والأساس في هذه المدرسة الجديدة ، وما كان عديم الأهمّية هناك ( وهو الشهود والمكاشفة المبنيّة على التصفية والتزكية ) صار هو المحور هنا .