السيد كمال الحيدري
67
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » يريد أن يصل إلى مقام فيه يرى الله أقرب إلى الإنسان من نفسه ، لأنّه تعالى : يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ « 2 » . فلهذا ورد في كلمات أمير المؤمنين عليه السلام : « إن الله جعل الذكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة وتبصر به بعد العشوة وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح لله عزّت آلاؤه في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم وكلّمهم في ذات عقولهم » « 3 » . وورد عنه أيضاً : « قد أحيى عقله وأمات نفسه حتى دقّ جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربّه » « 4 » . وخلاصة الكلام أنّ العارف السالك إلى الله يريد أن يصل إلى مقام « لا يزال العبد يتقرّب إليَّ بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها » « 5 » . فإذا كان السمع إلهياً فإنّه لا يسمع إلّا الحقّ ، وإذا كان البصر إلهياً فإنّه لا
--> ( 1 ) البقرة : 115 . ( 2 ) الأنفال : 24 . ( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 220 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 218 . ( 5 ) الأصول من الكافي ، لثقة الإسلام أبي جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي ، دار صعب ، دار التعارف للمطبوعات لبنان ، ودار الكتب الإسلاميّة ، إيران : ج 2 ، ص 352 .