السيد كمال الحيدري

65

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

ثمّ إنّه لمّا كان سوق الكلام في هذه الرسالة إنّما هو على مساق أهل الاستدلال ناسب أن نصدّر الكلام بمقدّمة » « 1 » . ولكن الذي يواجهه العارف في هذا المقام هو أنّ كثيراً من المكاشفات العرفانية غير قابلة للبيان من خلال العبائر والألفاظ ، فتقع المفارقة بين المقام الأوّل من البحث والثاني منه . يقول الطباطبائي في هذا المجال : « الذين يحاولون بيان المعاني الشهودية من خلال القوالب اللفظية والعبارات اللغوية فهم كالذين يريدون بيان الألوان المختلفة للذي ولد من بطن أُمّه أعمى ، فيحاول أن يدرك المعاني المرتبطة بالباصرة من خلال القوّة السامعة » « 2 » . التقويم والبحث في هذه المدرسة لابدّ أن يقع في مرحلتين : الأولى : أَكانت موفّقة للوصول إلى رؤية كونية صحيحة حول هذه المسائل الثلاث وهي « الله ، الإنسان ، العالم » من خلال المكاشفات العرفانية فقط ، مع قطع النظر عن الاستدلالات العقلية والظواهر الشرعية ، أم أخفقت في تحقيق هذا الغرض ؟ وهذا يستدعي استعراض الأصول الكلّية لمدّعيات هذه النظرية للوقوف على أُسسها وما يستلزم ذلك من لوازم .

--> ( 1 ) تمهيد القواعد ، صائن الدين علي بن محمّد التركة ، ( آقا محمّد قمشئي وآقا ميرزا محمود قمي ) ، تقديم وتصحيح السيّد جلال الدين آشتياني ، الاتحاد الإسلامي للحكمة والفلسفة في إيران ، طهران ، الطبعة الثانية : ص 10 . ( 2 ) مجموعة مقالات الطباطبائي « برسشها وباسخها » ( بالفارسية ) ، إعداد : السيد هادي خسروشاهي ، مكتبة النشر والإعلام الإسلامي ، طهران ، الطبعة الأولى 1992 م : ج 1 ، ص 39 .