السيد كمال الحيدري
49
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
ولعلّ هذا هو أحد العوامل والأسباب الأساسية التي أدّت إلى وقوع هذا الاختلاف الكبير بين علماء الكلام ، بالنحو الذي لم نعهد نظيره بين الفلاسفة . يقول الطباطبائي : « اختلف الباحثون في التفسير في مسالكهم ، بعدما عمل فيهم الانشعاب في المذاهب ما عمل ، ولم يبق بينهم جامع في الرأي والنظر إلّا لفظ لا إله إلّا الله محمّد رسول الله ، واختلفوا في معنى الأسماء والصفات والأفعال ، والسماوات وما فيها ، والأرض وما عليها ، والقضاء والقدر ، والجبر والتفويض ، والثواب والعقاب ، وفي الموت والبرزخ والبعث ، والجنّة والنار ، وبالجملة في جميع ما تمسّه المعارف الدينية ولو بعض المسّ فتفرّقوا في طريق البحث عن معاني الآيات ، وكلٌّ يتحفّظ على متن ما اتّخذه من المذهب والطريقة » « 1 » . إنّ النقطة المشتركة التي أدّت إلى أن لا يكون التوفيق حليفاً لهما ؛ هو أنّ كلا الاتّجاهين كان أحاديّ التفكير في عملية التطبيق ما بين الأصول العقلية والمعطيات الدينية . وسيأتي توضيح ذلك في مدرسة الحكمة المتعالية . سبب التسمية بقيت نقطة أخيرة هي : لماذا سمّي هذا الفرع من فروع المعرفة بعلم الكلام ؟ ذكر المحقّقون وجوهاً متعدّدة لذلك ، منها :
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت لبنان ( ومنشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة بقم المقدّسة ) : ج 1 ، ص 5 .