السيد كمال الحيدري

35

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الإسلامي استطاع أن يُحكم قبضته الفكرية وتكون له السلطة المطلقة لقرون عديدة ، إلى أن ظهرت المباني الفلسفية التي وضع أُسسها الشيرازي في القرن الحادي عشر من الهجرة في مدرسته « الحكمة المتعالية » ، وعندها أخذ نجم هذا الاتّجاه بالأفول . من أبرز أتباع هذه المدرسة في المشرق الإسلامي : الفارابي والطوسي « 1 »

--> ( 1 ) ولد نصير الدين بطوس في 11 جمادي الأولى سنة 597 ه 1201 م ، ونشأ بها ، ولذلك اشتُهر بالطوسي ، وتوفّي في بغداد في 18 ذي الحجّة سنة 673 ه 1274 م ، ودُفن عند الإمامين الكاظمين عليهما السلام . تعمّق الطوسي بالفلسفة والكلام ، وكانت له قدم راسخة في المعقول والطبيعيات وغيرهما ، لكنّ شهرته لدى باحثي العصور المتأخّرة قائمة على مواهبه وآثاره في الرياضيات والفلك والجغرافيا . وصفه تلميذه العلامة الحلّي شارح كتبه ، فقال : « وكان هذا الشيخ أفضل أهل زمانه في العلوم العقلية والنقلية » وعبّر عنه في موضع آخر بأنّه : « أستاذ البشر والعقل الحادي عشر » . التحق الطوسي في أواخر حياته بهولاكو ولازمه حتى وفاته بالكاظميّة ، وفي هذه المرحلة اقترح الطوسي في مراغة على هولاكو أنّ القائد المنتصر يجب أن لا يقنع بالتخريب فقط ، فأدرك المغولي المغزى ، وخوّله بناء مرصد عظيم على تلّ شمالي مراغة ، وتمّ هذا العمل في اثنتي عشرة سنة ، ورصد الطوسي وجماعته الكواكب ، عيّنوا طولها ودرجات عرضها ، وصنّف الطوسي الزيج الإيلخاني ، كما كتب المؤيّد العرضي ( مؤيّد الدين برمك بن مبارك العرضي ) وهو من الذين استعان بهم الطوسي على بناء المرصد ، وقد جلب الطوسي لإتمام هذا المشروع الضخم من البلاد الإسلامية نخبة فريدة من كبراء علماء الفلك المشهود لهم بالقدرة العلمية . ترك الطوسي آثاراً ومؤلّفات كثيرة ، منها : تجريد الاعتقاد ( في الكلام ) ، وشرح إشارات ابن سينا ( في الفلسفة ) ، والتذكرة ( في علم الهيئة ) ، واختيارات المهمّات ، واختبارات النجوم ، واستخراج التقويم ، وتجريد الهندسة ، وتحرير إقليدس ، والجبر والاختيار . . .