السيد كمال الحيدري

335

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الذاتي بين النفس والبدن فقال : إنّ البدن يخرب لأنّ النفس تأخذ بعدم الالتفات إليه ، إذ تصل إلى مرحلة تستغني عنه ، فيبدأ الانهدام بالبدن ويظهر حينئذ الشيب والضعف على البدن ، لا كما تقول تلك النظريّة بأنّ النفس تترك البدن لأنّ الضعف يظهر فيها ، بل إنّ الضعف يظهر في البدن لأنّ النفس هجرته إلى عالم آخر وهذا طبعاً من آثار الحركة الجوهريّة فاستطاع صدر المتألّهين بذلك أن ينتقل من المادّة إلى التجرّد الناقص إلى التجرّد التامّ بفعل الحركة الجوهريّة وبنفس المنهج الذي ينطبق على الرؤية الكونيّة ؛ « لأنّ كلّ شيء يفسد بفساد شيء آخر ، فهو متعلّق به نوعاً من التعلّق ، إذ كلّ أمرين ليس بينهما تعلّق ذاتيّ وارتباط عقليّ ، فلا يوجب فساد أحدهما فساد الآخر . التعلّق الذاتي بين الشيئين إمّا بعلّية أو بمعلوليّة ، المعبّر عنهما بالتقدّم والتأخّر ، وإمّا بمعلوليّة الجميع المعبّر عنهما بالمعيّة والتكافؤ في الوجود ، فإن كان البدن متقدِّماً على النفس أي علّة لها ، والعلل أربع ، فإمّا أن يكون فاعلًا للنفس معطياً لها الوجود ، أو قابلًا لها ، أو صورة غائيّة ، وهذه الوجوه الأربع كلّها غير ممكنة » « 1 » . الفلسفة الإسلامية والنزاعات المادية كَثُر الحديث في الاتّجاهات المعاصرة للفكر العربي عن نزعات مادّية في الفلسفة الإسلاميّة حتّى كتب بعضهم تحت هذا العنوان كما في كتاب الكاتب اللبناني حسين مروة الذي أسماه « النزعات المادّية في الفلسفة الإسلاميّة » ، ومن المشاريع المشهورة على هذا الصعيد مشروع للكاتب السوري صاحب الاتّجاه الماركسي الدكتور الطبيب تزيني حيث نحا هذا

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 383 .