السيد كمال الحيدري
333
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
وعلى مستوى بشرط لا ، فالبدن مرتبة نازلة للنفس « والنفس تمام البدن والبدن تجسّد الروح وتجسّمه وصورته ومظهره ومظهر كمالاته وقواه في عالم الشهادة بلا تجافٍ من الطرفين » « 1 » . وقد عرض صدر المتألّهين جملة من الأدلّة في الأسفار وفي مفاتيح الغيب والمبدأ والمعاد لمقولته في النفس ، ونحن على طريقتنا في هذا الكتاب نذكر دليلًا واحداً أو أكثر ، ومن هذه الأدلّة التي ذكرها قال : الدليل الأول : « . . . والحقّ أنّ النفس الإنسانيّة بما هي نفس حادثة بحدوث البدن ، وربما هي في علم الله من حيث حقيقتها قديمة بقدم علمه تعالى ، فهي جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء ، عندما استكملت وخرجت من القوّة إلى الفعل . والبرهان على ذلك أنّ كلّ مجرّد عن المادّة وعوارضها لا يلحقه عارض قريب ، لما ثبت وتقرّر أنّ جهة التجدّد والحركة بالاستعداد ، راجعة كلّها إلى أمر هو في ذاته قوّة محضة لا يحصل لها إلّا بما يحلّها من الصور والهيئات ، وليس هو إلّا المادّة الجرمانيّة ، فإذا كان الأمر كذلك فيلزم كون كلّ حادث جسمانيّاً وأنّ المجرّد الصرف بما هو كذلك غير مادّي ، فالنفس لو كانت موجودة قبل البدن فلا يخلو إمّا أن تكون موجودة في بدن آخر فيلزم التناسخ وهو محال كما ستعلم ، وإمّا أن تكون مفارقة عن الأبدان كلّها ، فيلزم عروض التجدّد وسنوح التغيّر الزماني على أمر خارج عن عوالم المواد وحركاتها واستعداداتها وهذا محال . . . » « 2 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم النفس الفلسفي : ص 90 ، نقلًا عن عيون مسائل النفس ، للشيخ حسن حسن زاده آملي ، انتشارات أمير كبير ، طهران ، 1992 م : ص 215 . ( 2 ) مفاتيح الغيب ، مصدر سابق : ص 623 622 .