السيد كمال الحيدري
329
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
النفس والبدن موجودان وأنّ أحدهما مقترن بالآخر ، وهذا سواء أكانت النفس موجودة قبل البدن أو معه ، لأنّنا قلنا بأنّ النظريّتين تتّفقان في هذه الجهة وهي أنّ النفس حيثيّة أخرى وراء البدن ولكنّها تلتصق به . فهذه هي الشبهة الأساسيّة أي كيفيّة ارتباط النفس بالبدن وأنّ كلّ واحد منّا يرى أنّه موجود واحد لا أنّه اثنان ، وهي التي دعت صدر المتألّهين إلى أن يبتدع نظريّة ثالثة وهي النظريّة المعروفة بأنّ النفس جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء ، فما هو المراد بهذه النظريّة ؟ النظريات والأقوال في النفس قبل استعراض رأي صدر المتألّهين وقوله بأنّ النفس جسمانيّة الحدوث روحانيّة البقاء ، نشير إلى أنّ هذا القول هو واحد من الأقوال المتعدّدة والكثيرة التي اختلف فيها علماء النفس إلى درجة بلغ الاختلاف في هذه المسألة إلى ما يقارب المئة قول . وقد ذهب صدر المتألّهين إلى هذا الرأي الذي تبعه عليه الكثير من الفلاسفة الذين جاءوا من بعده . وعلى الرغم من التباين والاختلاف إلّا أنّ عمدة الأقوال الأساسيّة في ذلك هو الأقوال والآراء التالية : الأول : النفس جسمانية الحدوث والبقاء يرى أصحاب هذا الرأي أنّه لا مجال للقول بالتجرّد في النفس ، وإلى هذا أشار صاحب المنظومة بالقول : « فأعور جسّمها شبّهها » . وقد اختلف أصحاب هذا القول في حقيقة هذه النفس إلى أقوال أيضاً :