السيد كمال الحيدري
327
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
لها نفساً . فالبدن عند هؤلاء بالنسبة إلى النفس هو جسمٌ طبيعي وأداة تتمكّن النفس من خلالها إعطاء الفعليّة لقواها ، وبناءً على تعريف أرسطو للنفس فإنّ معرفتها ممكنة ولكن من خلال أعمال الجسم ، وذلك لأنّ البدن بسبب استعداده لقبول النفس يكتسب كماله الأوّل من النفس ، أي أنّ الجسم يحصل على حياته وفعليّته وصورته من النفس . وعلى هذا فالنفس والبدن ليسا واقعيّتين مجزّئتين عن بعضهما بل هما جزءا جوهر واحد . ونقل صدر المتألّهين عن أرسطو تعريفه للنفس بأنّها كمال أوّل لجسم طبيعيّ ذي حياة بالقوّة فهي أمرٌ آليّ . وهذه النظريّة في النفس التي وضع أُسسها أرسطو استكملت عمليّة بنائها وتطوّرت على يد الشيخ الرئيس ابن سينا . فالنظريّتان تتّفقان من جهة وتختلفان من جهة أخرى ، وجهة الاتّفاق أنّ كلّ منها تقول بأنّ النفس مجرّدة ، أي ليست محكومة بقوانين المادّة ، وليس لها زمان ، وليس لها مكان ، ولا تدخل في العلوم الطبيعيّة وغير ذلك من المسائل التي ترتبط بعالم المادّة والجسمانيّات ، لأنّ الجسم هو الذي له أبعاد أربعة بناءً على الحركة الجوهريّة ، فله طول وله عرض وله عمق وله بُعد زمانيّ ، وهذا معنى قولنا بأنّ الجسم له بُعدٌ زماني ومكاني ، وما له بُعدٌ مكانيّ يشغل حيّزاً ، أمّا المجرّد فهو الذي لا يشغل حيّزاً وليس له مكان بهذا المعنى ، وإن كان له طول وعرض وعمق كما يقولون ، وليس له زمان أيضاً ، وبعبارة أخرى كما قلنا ليس محكوماً بأحكام المادّة .