السيد كمال الحيدري
326
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
إلى مكان آخر ، وحضورها في البدن كوجود الملّاح في السفينة ، وهذه هي النظريّة المعروفة بوجود الأرواح قبل الأبدان ، والبعض يحاول أن يستدلّ على صحّة هذه النظريّة ببعض الروايات الواردة ب « أنّ الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام » . ولذلك تجد في بعض كلمات العلماء والفلاسفة المسلمين مَن يؤيّد هذه النظريّة ، ويعتقد بأنّ الأرواح خلقت قبل الأجساد ، ومن هؤلاء المرحوم الشيخ الصدوق رضوان الله عليه ، وهؤلاء يستشهدون في هذا المجال ببعض الأحاديث والروايات ومن بينها هذا الحديث الشريف عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » « 1 » . ولكنّ الشيخ المفيد نوّر الله ضريحه في شرحه لعقائد الصدوق ردَّ هذا الكلام فقال : « وأمّا ما ذكره أبو جعفر ورواه أنّ الأرواح مخلوقة قبل الأجساد بألفي عام ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، فهو حديثٌ من أحاديث الآحاد وخبر من طرق الأفراد ، وله وجه غير ما ظنّه من لا علمَ له بحقائق الأشياء ، وهو أنّ الله تعالى خلق الملائكة قبل البشر بألفي عام فما تعارف منها قبل خلق البشر ائتلف عند خلق البشر ، وما لم يتعارف منها إذ ذاك اختلف بعد خلق البشر » 1 . النظريّة الثانية : هي نظريّة المشّائين وترى بأنّ النفس لم توجد قبل البدن وإنّما وجدت بالتزامن مع البدن ، فالله تعالى خلق نفساً لزيد عند تحقّق بدنه ، وعند اكتمال الأجزاء التي يحتاجها البدن حتّى تلحق به الروح فعندئذ أوجد
--> ( 1 ) راجع : تصحيح اعتقادات الإماميّة ، محمّد بن محمّد بن النعمان ( الشيخ المفيد ) ، ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ، دار المفيد ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1414 ه 1993 م : ص 81 .