السيد كمال الحيدري
325
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
وقد أراد الفيلسوف صدر المتألّهين أن يحلّ كلّ المشكلات الفلسفيّة بقاعدة واحدة وبطريق واحد ليستطيع بذلك أن يحلّ كلّ المشاكل المرتبطة بالرؤية الكونيّة ، والنفس ، والمعاد ، ونحو ذلك ، وكأنّه يريد أن يفتح في العلم باباً يُفتح منه ألف باب ؛ لأنّ في اعتقاده أنّ الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله عندما علّم أمير المؤمنين عليه السلام باباً من العلم ينفتح منه ألف باب كان مراده صلى الله عليه وآله أن يبيّن له قاعدة ، وهذه القاعدة تستطيع أن تحلّ كلّ المشكلات الفلسفيّة سواء فيما يرتبط بالرؤية الكونيّة ، أو فيما يرتبط بالنفس أو بالمعاد ، أو بالتوحيد وغير ذلك ممّا سنشير إليه . والمهمّ أنّ هذه المسألة وهي كيفيّة ارتباط المتغيّر بالثابت وجدت لها أجوبة متعدّدة قبل صدر المتألّهين ، ومن أهمّ الأجوبة التي وجدت لهذه النظريّة هي المنسوبة إلى أفلاطون ، والنظريّة الثانية هي المنسوبة إلى أرسطو وهي النظريّة المشّائية التي اختارها أيضاً الشيخ الرئيس ابن سينا وتبعه عليها جمهورٌ من الحكماء والفلاسفة . النظريّة الأولى التي قال بها ودافع عنها أفلاطون أستاذ أرسطو ترى بأنّ هذه النفوس وهي نفوس البشر كنفس زيد وخالد ومحمّد . . . وهي نفوس جزئيّة وليس مرادنا ما عندهم من نفوس كلّية لا علاقة لها ببحثنا شخصيّة يُعبّر عنها كلّ منّا ب « أنا » فهذه النفوس هل وجدت قبل البدن أم مع البدن ؟ يعتقد أفلاطون بأنّ هذا الموجود وُجد قبل البدن ، أي قبل أن يُخلق هذا البدن المختصّ بهذه النفس ، فالله سبحانه وتعالى أوجد هذه النفوس قبل تحقّق أبدانها ، ثمّ عندما وجِد البدن الخاصّ ألحق سبحانه وتعالى تلك النفس الخاصّة بذلك البدن الخاصّ ، ثمّ إنّه بعد ضعف وموت البدن ترجع