السيد كمال الحيدري

323

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

( 4 ) النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء من الآثار المترتّبة على الحركة الجوهريّة فيما يرتبط بأبحاث النفس معالجة المشكلة القائمة بين النظريّة الأفلاطونيّة التي تؤمن بوجود النفس قبل البدن ، وبين النظريّة الأرسطيّة التي تؤمن بوجود النفس بالتزامن مع البدن ، حيث ذهبت كلّ مدرسة إلى رأيها متمسّكةً به ورتّبت على ذلك معتقدات إلى أن جاء صدر الدِّين الشيرازي وخالف كلا الرأيين فقال ما مضمونه : لا إشكال ولا شبهة أنّ هذا الإنسان الذي أمامنا وهو زيد أو خالد يحتوي على بُعد ثابت وبُعد متغيّر . وهذا لا يعني أنّنا نريد القول بأنّه مركّب من حيثيّتين نفس وبدن ، لأنّ كلّ واحد منّا يرى بالوجدان أنّه ليس شيئين وإنّما هو شيءٌ واحد . وهذا التعبير أنّ الإنسان مركّب من شيئين روح وبدن لعلّه أحد الأسباب التي بعّدت الفكر الغربي عن قبول النفس كبُعد مجرّد في الإنسان ؛ لأنّهم عندما رجعوا إلى الإنسان وجدوا أنّه شيء واحد فكيف يمكن القبول بأنّ هذا مركّب من نفس وبدن ، وهذه النظرة إلى الإنسان أبعدتهم عن حقيقة النفس . وهؤلاء إنّما وقعوا في هذا الاشتباه لأنّهم لم يسألوا السؤال الصحيح عن نفس الإنسان ، بل سألوا سؤالًا خاطئاً ولهذا ابتعدوا عن الجواب الصحيح ،