السيد كمال الحيدري

314

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الباصرة فتبصر شيئاً ، وهكذا عندما تريد أن تذوق ، وعندما تريد أن تهضم ، وتدفع وتجذب . . . إلى غير ذلك . فالخصوصيّة الهامّة في هذه النظريّة أنّها فصلت النفس عن الأعمال المباشرة ، وبعبارة فلسفيّة فإنّ النفس تعتبر علّة بعيدة لهذه الأعمال ، وتعتبر هذه القوى العلّة المباشرة لهذه الأعمال . النظريّة الثالثة : هي نظريّة صدر المتألّهين وهي ترى بأنّ النفس تبدأ جسمانيّة الوجود ثمّ تترقّى بالحركة الجوهريّة إلى مراتب وجوديّة ، وهذه النظريّة تقوم على أساس أنّ النفس واحدة وهي بذاتها كلّ القوى ؛ يقول الملا صدرا : « أمّا الذي استقرّ عليه اعتقادنا فهو أنّ النفس كلّ القوى ، وهي مجمعها الوحداني ومبدؤها وغايتها ، وهكذا الحال في كلّ قوّة عالية بالنسبة إلى ما تحتها من القوى التي تستخدمها ، وإن كان استخدامها بالتقديم والتأخير ، فهذه القوى متقدّمة بعضها على بعض ، وكلّ ما هو أقدم بالزمان فهو آخر بالرتبة والشرف ، فالنفس التي لنا أو لكلّ حيوان فهي جامعة لأسطقسات بدنه ومؤلّفها ومركّبها على وجه يصلح لأن يكون بدناً لها ، وهي أيضاً التي تغذّيه وتنمّيه وتكمّله شخصاً بالتغذية ونوعاً بالتوليد . . . » « 1 » . ونفت هذه النظريّة وجود نفوس متعدّدة لها قوى مختلفة ، ونفت وجود نفس واحدة لا تنجز أعمالها مباشرة وأنّ لها قوى مسخّرة لتلك النفوس . وقال صدر المتألّهين بوجود نفس واحدة هي بنفسها تقوم بأعمالها ، ولكن في مرتبة الأعمال الطبيعيّة ، فإنّ النفس هي طبيعة هذه الأعمال ، وليس شيئاً آخر وراءها . وفي مرتبة أعمال الحسّ والحركة ، فإنّ النفس في هذه المرتبة

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، السفر الرابع : ج 1 .