السيد كمال الحيدري
311
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
( 1 ) النفس في وحدتها كل القوى الحديث عن النفس تارةً يقع في البُعد التجريبي ، وهو ما يبحث عنه في العلوم المعاصرة في علوم النفس ، وأُخرى يقع في البُعد الفلسفي ، أي بما يرتبط بالقواعد الفلسفيّة ، وعندما نتكلّم عن النفس فإنّنا نعني بذلك النفس الإنسانيّة ، بمعنى أنّنا عندما نأتي إلى الإنسان فنقول : له نفس ، وهذه النفس تمثِّل الحقيقة التي على أساسها نتصوّر صورة هذا الموجود وذاك الموجود . . . ، وهويّة الإنسان إنّما تكون بنفسه لا بمادّته ولا بجسده ، وإلّا فإنّ هذا الجسد ، وهذه المادّة تتغيّر وتزول ويبقى زيد مثلًا يقول : أنا زيد حتّى لو تغيّرت هذه المادّة عشرات المرّات . ومن هنا وقع الحديث في حقيقة النفس الإنسانيّة وما هي ؟ إنّنا عندما نلاحظ الإنسان وأفراده في الخارج ، كزيد وخالد وبكر و . . . نجد أنّه تصدر منه أفعال متعدّدة ، فواحد من الأفعال التي تصدر منه عمليّة الهضم ، وعمليّة الامتصاص وعمليّة الدفع ، ونحو ذلك من الأفعال التي يعبَّر عنها في علوم النفس بالقوى المادّية أو القوى الطبيعيّة والبدنيّة عند الإنسان . ومن هذه الأفعال التي تصدر عن النفس الإنسانيّة عمليّة الإرادة ، وعمليّة الإحساس ، فالإنسان يشعر ويحسّ بالبرد ، ويتحرّك بالإرادة ،