السيد كمال الحيدري
307
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
استحالة خروجها في هذه الدُّنيا من الكمون إلى البروز على حدّ ما ستظهر في الآخرة بعد الموت . فالمسوخ من الإنسان إنسانٌ ممسوخ ، لا أنّه ممسوخ فاقد للإنسانيّة . وبذلك يظهر الفرق بين المقام والتناسخ ، فإنّ التناسخ هو تعلّق النفس المستكملة بنوع كمالها بعد مفارقتها البدن ، ببدن آخر ، بخلاف المقام » « 1 » . التناسخ والمعاد الجسماني فصّلنا الحديث سابقاً حول نظريّة صدر المتألّهين في المعاد الجسماني حيث اعتبر إنكاره مساوياً للكفر والضلال ، وهو بالمعنى الذي بيّناه قد يوهم البعض أنّه يساوي القول بالتناسخ ، ومن هنا استدرك صدر المتألّهين القول منعاً للتوهّم فقال : « ستعلم الفرق بين التناسخ والمعاد الجسماني بوجه مشرقيّ ، وكذا بينه وبين ما وقع في قوم موسى عليه السلام كما حكى الله تعالى عنه بقوله : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ « 2 » . فالتناسخ بمعنى انتقال النفس من بدن عنصريّ أو طبيعيّ إلى بدن آخر منفصل عن الأوّل محال ، سواء كان في النزول إنسانيّاً وهو النسخ أو حيوانيّاً وهو المسخ أو نباتيّاً وهو الفسخ أو جماديّاً وهو الرسخ أو في الصعود وهو بالعكس من الذي ذكرناه . . . » « 3 » . هذا بالنسبة إلى التناسخ المرفوض ، وأمّا التناسخ الموافق للقول بالمعاد الجسماني فيشير إليه بالقول : « وأمّا تحوّل النفس من نشأة الطبيعة الدنيويّة إلى النشأة الأخرويّة وصيرورتها بحسب مَلَكاتها وأحوالها مصوّرة بصورة
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 210 . ( 2 ) المائدة : 60 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، دار إحياء التراث ، السفر الرابع : ج 2 ، ص 4 .