السيد كمال الحيدري

306

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الثاني : تراجع النفس الإنسانيّة من كمالها إلى الحدّ الذي يناسب بدنها المتعلّقة به في نبات أو حيوان أو جنين أو إنسان . وكلا الشرطين مفقود في المقام ، فإنّ الأمّة الملعونة والمغضوبة مسخت إلى القردة والخنازير بنفس أبدانها الأوّلية ، فخرجت عن الصورة الإنسانيّة إلى الصورة القرديّة والخنزيريّة من دون أن يكون هناك بدنان ، كما أنّ نفوسها السابقة بقيت على الحدّ الذي كانت عليه ، وذلك لتنظر إلى الصورة الجديدة التي عرضت عليها ، فتعاقب وتنزجر . وإلّا ، لو انقلبت نفوسها من الحدّ الذي كانت عليه إلى حدّ النفس الحيوانيّة ، فلا شكّ أنّها ستكون قردة بالحقيقة ، وعندئذ لا يترتّب عليه عقاب ولا يصدق عليه النكال ، مع أنّه سبحانه يصفه نكالًا ، ويقول : فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ « 1 » . وهذان الأمران يفصلان المسخ في الأمم السالفة عن القول بالتناسخ « 2 » . فهذا النوع من التناسخ وإن قلنا به وبوقوعه ولكن في الحقيقة هو يخالف التناسخ الذي قال به البعض ورفضه وأنكره العلماء لما يترتّب عليه من آثار من حيث إنكار القيامة وما شاكل ذلك . ولذلك يقول صاحب الميزان العلّامة الطباطبائي قدس سره : « لو فرضنا إنساناً تغيّرت صورته إلى صورة نوع آخر من أنواع الحيوان كالقرد والخنزير ، فإنّما هي صورة على صورة ، فهو إنسان خنزير ، أو إنسانٌ قِردٌ ، لا إنسانٌ بطلت إنسانيّته وحلّت الصورة الخنزيريّة أو القرديّة محلّها ، فالإنسان إذا اكتسب صورةً من صور الملكوت ، تصوّرت نفسه بها ، ولا دليل على

--> ( 1 ) البقرة : 66 . ( 2 ) راجع : الإلهيّات ، للشيخ السبحاني ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 808 807 .