السيد كمال الحيدري
303
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
أمّا لجهة النصوص والأحاديث الشريفة فقد اعتبرت القول بالتناسخ من مستلزمات الكفر والضلال ؛ لأنّه يعني عدم الإيمان بيوم القيامة وإنكار الحساب والجنّة والنار والثواب والعقاب في عالم الآخرة كما يعتقد بذلك أصحاب نظريّة تناسخ الأرواح ، ولهذا السبب فإنّ هذه النظريّة تتعارض مع الأُسس التي تقوم عليها رسالات الأنبياء وبالتالي تتعارض مع مبادئ الدِّين الإسلامي حيث إنّ الأئمّة عليهم السلام أعلنوا بكلّ صراحة ووضوح بأنّ نظريّة التناسخ هي كفر محض . ورد في الحديث أنّ المأمون العبّاسي قال للإمام الرضا عليه السلام : يا أبا الحسن ، ما تقول في القائلين بالتناسخ ؟ فقال عليه السلام : « من قال بالتناسخ فهو كافر بالله العظيم يُكذِّب بالجنّة والنار » « 1 » . وروي أنّ أحد الزنادقة وجّه أسئلةً مختلفة للإمام الصادق عليه السلام ومن بينها هذا السؤال : ما هو أساس الاعتقاد بتناسخ الأرواح ؟ وما هي الأدلّة والبراهين التي يذكرها أصحاب هذه العقيدة لإثبات عقيدتهم ؟ وقد أجاب الإمام الصادق عليه السلام على هذا السؤال بشكل مفصّل ، وقال عليه السلام ما معناه : لقد أضاع القائلون بالتناسخ طريق الدِّين القويم واستحسنوا سُبل الضلال في ضمائرهم وأطلقوا العنان لشهواتهم الحيوانيّة وأهوائهم النفسيّة « وزعموا أنّه لا جنّة ولا نار ولا بعث ولا نشور ، والقيامة عندهم خروج الروح من قالبه وولوجه في قالب آخر ، فإن كان محسناً في القالب الأوّل أُعيد في قالب أفضل منه حُسناً في أعلى درجة من الدُّنيا وإن كان مُسيئاً أو
--> ( 1 ) سفينة البحار ، القمّي ، مادّة نسخ : ص 585 .