السيد كمال الحيدري

301

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

وقوّة ، فعلًا بالقياس إلى سابقها ، وقوّة بالقياس إلى لاحقها ، وكلّ موجود صار بالفعل شيئاً ، فلا يمكن عوده إلى الحالة التي كان فيها بالقوّة ، ولأنّ الحركات الطبيعيّة متوجّهة إلى ما لها من الكمال ، فيمتنع أن يقع شيء منها على وجه الانتكاس مخالفاً للمجرى الطبيعي . فإذا تمهّد هذا نقول : كما لا يمكن أن تصير القوّة الحيوانيّة نباتيّة ولا النباتيّة معدنيّة ولا المعدنيّة صورة عنصريّة على عكس ما هو المجرى الطبيعي الذي فطر الله الأشياء عليها ، فكذا يمتنع أن تتعلّق النفس التي كانت متعلّقة ببدن وخرجت في بعض ما لها من الأحوال من القوّة إلى الفعل تارةً أخرى بمادّة بدنيّة حادثة عند أوّل تكوّنها كالنطفة أو الجنين ونحو ذلك ، فإنّ النفس المنسلخة عن بدن من الأبدان قد خرجت في بعض ما لها من كمالات الوجود من القوّة إلى الفعل ، وظاهر أنّه لا يمكن فرض تعلّقها الثانوي ببدن جديد إلّا عند حدوثه وأوّل تكوّنه ، فإذن يلزم من انتقال النفس إلى بدن آخر كون إنسان واحد بحيث يكون نفسه بالفعل وبدنه بالقوّة ، وهذا مُحال كما أوضحناه ، فثبت أنّ التناسخ بالمعنى المذكور محال » « 1 » . وتوضيحاً لما قاله صدر المتألّهين في الأسفار فيما ذكره ردّاً على إبطال التناسخ نقول : قد ثبت في محلّه أنّ تركيب البدن والنفس تركيب طبيعي اتّحاديّ ، لا تركيب انضماميّ ، فليس تركيبهما كتركيب السرير من الأخشاب والمسامير ، ولا كتركيب العناصر الكيميائيّة وتأثير بعضها في بعض .

--> ( 1 ) أسرار الآيات ، صدر المتألّهين الشيرازي ، مصدر سابق : ص 149 .