السيد كمال الحيدري

300

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

تركيب طبيعيّ اتّحاديّ وإنّ لكلّ منهما مع الآخر حركة ذاتيّة جوهريّة ، والنفس في أوّل حدوثها أمر بالقوّة في كلّ ما لها من الأحوال ، وكذا البدن ، ولها في كلّ وقت شأن آخر من الشؤون الذاتيّة بإزاء سنّ الصبا والطفوليّة والشباب والشيخوخة والهرم وغيرها ، وهما معاً يخرجان من القوّة إلى الفعل ، ودرجات القوّة والفعل في كلّ نفس معيّنة بإزاء درجات القوّة والفعل في بدنها الخاصّ به ما دام تعلّقها البدني ، وما نفس إلّا وتخرج من القوّة إلى الفعل في مدّة حياتها الجسمانيّة ، ولها بحسب الأفعال والأعمال حسنة كانت أو سيّئة ضربٌ من الفعليّة والتحصّل في الوجوب ( الوجود ) ، سواءٌ كان في السعادة أو الشقاوة ، فإذا صارت بالفعل في نوع من الأنواع استحال صيرورتها تارةً أخرى في حدّ القوّة المحضة ، كما استحال صيرورة الحيوان بعد بلوغه إلى تمام الخِلقة نطفة وعلقة ، لأنّ هذه الحركة جوهريّة ذاتيّة لا يمكن خلافها بقسر أو طبع أو إرادة أو اتّفاق ، فلو تعلّقت نفس منسلخة ببدن آخر عند كونه جنيناً أو غير ذلك يلزم كون أحدهما بالقوّة ، والآخر بالفعل ، وكون الشيء بما هو بالفعل بالقوّة ، وذلك ممتنع لأنّ التركيب بينها طبيعي اتّحادي ، والتركيب الطبيعي يستحيل بين أمرين أحدهما بالفعل والآخر بالقوّة » « 1 » . وقال في أسرار الآيات : « وبالجملة النفس والبدن يتحرّكان معاً في التحوّلات الطبيعيّة ، ويستكملان معاً في الكمالات التي تناسب كلًّا منهما بحسبه إلى أن يقع لها التفرّد بذاتها منسلخة عن البدن ، والحاصل أنّ لكلّ طبيعة حركة جوهريّة ذاتيّة إلى غاية ما ، ولها في كلّ حدّ من حدود الانتقال مرتبة من الوجود يكون بحسبها فعلًا

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، السفر الرابع : ج 2 ، ص 2 .