السيد كمال الحيدري
30
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
و « أبو علي بن سينا » « 1 » الملقّب ب « الشيخ الرئيس » أي رئيس المدرسة المشّائية
--> ( 1 ) وُلد الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا سنة 370 ه 980 م في قرية ( أمنشنة ) بالقرب من بخارى ، وتوفّي سنة 428 ه 1037 م . كان أبوه رجلًا فارسياً من أهل ( بلخ ) . هو ألمع اسم في تاريخ العلم والفكر والطبّ ، ومن أكبر الفلاسفة المسلمين ، الذين برزوا في الفلسفة والطبيعيات والطبّ ، وهو من الذين دفعوا عجلة الفكر والعلم إلى الأمام في خطوات كثيرة . . . امتدّ أثره إلى الشرق والغرب على السواء ، وبخاصّة بعد أن تُرجمت آثاره إلى اللغة اللاتينية وسواها ، وعلى نظرياته وآرائه العلمية كان المعوّل للمدارس الفلسفية والطبية إلى عهد قريب . وقد ظلّ كتابه ( القانون ) في الطبّ مرجعاً لطلاب الطبّ في جامعات أوروبّا حتّى القرن السابع عشر . وسيطرت آراء ( ابن سينا ) الفلسفية على المفكّرين والفلاسفة ، وامتدّت جذورها إلى ( توما الأكويني ) ، الذي كانت فلسفته من ثمرات تعاليم ( ابن سينا ) . وممّا يدلّ على نبوغه العلمي أنّه عندما بلغ الثامنة عشرة من عمره كان قد أحاط بجميع علوم زمانه من القرآن إلى التفسير ، والأدب ، واللغة ، والفقه والحساب ، والهندسة ، والمنطق ، والطبّ ، والكلام ، والفلسفة . وكان أيضاً سياسياً تولّى الوزارة في عهد السامائيين وسواهم حتى لقّب ب « الرئيس » وهو لقب سياسيّ . بلغ عدد المصنّفات التي تركها ابن سينا في مختلف العلوم زهاء 276 كتاباً ورسالة . فمن كتبه المنطقية : منطق المشرقيين ، والموجز في المنطق ، والأوسط الجرجاني في المنطق ، ومن كتبه الفلسفية : إلهيات الشفاء ، وإلهيات النجاة ، وكتاب الإشارة ، والحاصل والمحصول ، وكتاب التعليقات ، والحكمة العروضية ، وكتاب التعليقات ، ورسالة التوحيد ، ورسالة الحكمة العرشية ، ورسالة في إثبات النبوة ، ورسالة القضاء والقدر . . . ومن كتبه النفسية : رسالة في معرفة النفس الناطقة وأحوالها ، رسالة في أحوال النفس ، رسالة في بقاء النفس الناطقة ، رسالة في تعلّق النفس بالبدن ، القصيدة العينية في النفس . . . ومن كتبه في السياسة والأخلاق والتصوف : رسالة السياسة ، رسالة الأرزاق ، رسالة الأخلاق ، رسالة العهد ، رسالة الحثّ على الذكر ، رسالة في الصلاة ، رسالة الدعاء ، رسالة العلم اللدني . ولعل أجلّ كتب ابن سينا الفلسفية كتاب الشفاء ، وهو موسوعة فلسفية ألّفها للعامّة من مزاولي علوم الفلسفة ، ويشتمل على أربعة أقسام : المنطق والرياضيات ، والطبيعيات ، والإلهيات ، وكتاب النجاة وهو مختصر كتاب الشفاء ، وكتاب الإشارات ، وهو إشارات إلى أصول وتنبيهات تشتمل على تذنيب ووهم ونكتة وتذكرة وهداية وتحصيل ونصيحة / / وفائدة ، وغيرها . أتى فيها ابن سينا على المنطق والطبيعيات والإلهيات والتصوّف .