السيد كمال الحيدري
298
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
على الحركة الجوهريّة ، واعتبر البراهين التي استدلّ بها على ذلك من فضل الله وإلهامه ، قال : « بفضل الله وإلهامه علمنا ببرهان قويّ على نفي التناسخ مطلقاً سواءً كان بطريق النزول أو الصعود . . . » « 1 » . وهذا الدليل الذي أُلهمه صدر المتألّهين رحمه الله ، وذكره في بعض أبحاثه حيث يبطل فيه التناسخ مطلقاً سواء كان بطريق النزول أو الصعود نورده على نحو الإجمال ثمّ على نحو التفصيل . الدليل مجملًا : هناك مواكبة بين خروج كلّ من النفس والبدن من القوّة إلى الفعل ، فكلّما ارتقت النفس درجةً ارتقى البدن درجةً تتناسب مع درجة ارتقاء النفس تلك ، وارتقاء البدن يكشف عن ارتقائه درجةً تسانخ الدرجة التي ارتقاها ، فلو كان الأمر كذلك وهو كذلك إذ هو مقتضى التركيب الاتّحادي بينهما وتعلّقت نفسُ رجل كهل مثلًا ( حيث بلغت درجةً معيّنة من الفعليّة ) ببدن جنين تمّت خلقته للتوّ لكان هذا التعلّق محالًا . الدليل مفصّلًا : هذا الدليل مُبتنٍ على مقدّمات مفصّلة مذكورة بشكل واضح ذكرها الحكيم الآملي رحمه الله ، ونحن نكتفي بإيراده مع شيء من التصرّف اختصاراً حيناً وتوسعةً حيناً آخر . تعلّق النفس بالبدن ذاتيّ وليس عرضيّاً ، وقد تقدّم معنى التعلّق الذاتي للنفس ، حيث قلنا : إنّ تعلّق النفس بالبدن مأخوذ في هويّتها فلا يكون الشيء نفساً من دون تعلّق ببدن يدبّره . تقدّم أيضاً في الأمور العامّة من هذا الكتاب أنّ التركيب بين المادّة
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، طبعة دار إحياء التراث ، الطبعة الثالثة ، 1981 م ، السفر الرابع : ج 2 .