السيد كمال الحيدري
296
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
والتناسخ يقول بأنّ هذه النفس التي كانت لزيد مثلًا وكانت بالفعل ، هي الآن عندما تأتي إلى عمرو المولود الجديد تبدأ بالقوّة ، وصدر المتألّهين يقول بأنّ هذا مستحيل لأنّ ما خرج من القوّة إلى الفعل يستحيل أن يرجع إلى القوّة مرّةً أخرى . ويكتسب بحثنا في إبطال التناسخ الأهمّية البالغة ؛ لأنّه بمثابة سدٍّ لثغرة قد يتسلّل من خلالها البعض لإنكار المعاد واليوم الآخر ، وأنّ للإنسان نشأة غير هذه النشأة ، فمن دون سدّ هذه الثغرة لا يمكن إثبات تلك النشأة الأخرى التي لها أحكامها الخاصّة بها والتي لا تشاركها فيها نشأتنا هذه . التناسخ في اللغة والاصطلاح التناسخ في اللغة مأخوذ من النسخ بمعنى النقل ، أو بمعنى إزالة شيء بشيء يتعقّبه ، كنسخ الشمس الظلّ ، والشيب الشباب « 1 » . وفي المعجم الوسيط قال : « النسخ بمعنى الإزالة ، يُقال : نَسَخَتْ الريحُ آثار الدِّيار ، ونسخت الشمسُ الظلّ ، ونسخَ الشيبُ الشبابَ ، ويأتي أيضاً بمعنى النقل ، فيُقال : نسخ الكتاب : نقله وكتبه حرفاً بحرف » « 2 » . فالنسخ يتضمّن معنيين : الأوّل هو النقل ، والثاني هو التحوّل ، وكلا المعنيين نُقلا إلى المعنى المصطلح عليه في التناسخ الذي هو عبارة عن حالة تنقّل وتحوّل خاصّة . فالنسخ في الاصطلاح هو : « . . انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر في
--> ( 1 ) راجع : أقرب الموارد ، ج 2 ، مادّة النسخ ، والمفردات في غريب القرآن ، مادّة نسخ . ( 2 ) انظر : المعجم الوسيط .