السيد كمال الحيدري

292

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

وعندما نرجع إلى الروايات خصوصاً تلك التي وردت في قضيّة معراج النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله حيث رأى الجنّة وما فيها ، والنار وما فيها ، ثمّ رأى أفراد أُمّته على طوائف متعدّدة ، وكان صلى الله عليه وآله يسأل جبرئيل عليه السلام عن أفعال كلّ طائفة ، وكان الجواب : بأنّ هذه الطائفة من أُمّتك كانت تعمل في الدُّنيا النميمة ، أو الغيبة ، أو السرقة أو . . . إلى غير ذلك من الأعمال التي كانوا يقومون بها . فهذه الروايات تشير إلى حقيقة هامّة وهي أنّ هذه الأعمال التي يقوم بها الإنسان في الدُّنيا سوف تتجسّم له يوم القيامة ، وسوف تتحقّق بحقيقة أخرى يوم القيامة ، وأنّ على الإنسان أن يعرف بأنّ الأعمال التي يقوم بها في عالم الدُّنيا والأفكار أيضاً والمعارف التي يعتقد بها ستتجسّد يوم القيامة ، ولذا ورد في الروايات : « إنّ الناس يحشرون على نيّاتهم يوم القيامة » أي على معارفهم ومعتقداتهم ، وما نووه في الحياة الدُّنيا . المبادئ التصورية للنظرية قبل عرض كلام صدر الدِّين الشيرازي في مسألة تجسّم الأعمال وما يترتّب عليها من آثار لابدّ أن نشير إلى المبادئ التصوّرية لهذه النظريّة . هذا البدن وبهذا الشكل ليس للإنسان مدخليّة في صنعه ، حيث اقتضت الحكمة الإلهيّة أن يوجد الإنسان بهذه الهيئة ، بينما البدن الذي يُحشر به الإنسان فإنّه مخلوق للإنسان بإقداره تعالى وذلك من مواد هي عبارة عن الملكات والاعتقادات والأفعال الخارجيّة التي أدمن عليها الإنسان ، فبعض هذه قد تكون موادّ لبدن خنزير وبعضها الآخر لقرد وهكذا ، والموت يلفت انتباه الإنسان إلى هذا البدن الذي أوجده بنفسه وكان معه في