السيد كمال الحيدري
271
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
( 2 ) معنى المصطلح المراد من هذه المصطلحات في الفلسفة الإسلاميّة أنّ الإنسان من الموجودات التي فيها قابليّة أن تعلم شيئاً كانت تجهله بغضّ النظر عن كون هذه القابليّة موجودة في موجودات أخرى أو غير موجودة . فمن القابليّات التي زوِّد بها الإنسان في خلقته أنّه يستطيع أن يتعلّم شيئاً لم يكن يعلمه ، كما تقول بعض النظريّات بأنّ الإنسان يخرج من بطن أُمّه وهو لا يعلم شيئاً ، استناداً إلى الآية الكريمة : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » ، فالتوصّل إلى المعرفة يتمّ عن طريق الحواسّ . وهنا وقع الكلام بين المحقّقين من الحكماء والفلاسفة بأنّ الإنسان الذي لا يعلم ثمّ علم ، ماذا يُضاف إليه ؟ وهل يُضاف إليه بنحو إضافة العرض إلى الجوهر ؟ ومرادنا من الإضافة العلم ، ومرادنا من العالم من كان فيه قابليّة العلم وليس العالم بالفعل ، والمعلوم هو تلك الصورة التي جعلت ذلك الإنسان متّصفاً بالعلم . فمثلًا أنت لا تمتلك صورة شيء ماء ، وعندما حصلت صورته وتصوّرته فهذا يسمّى معلوماً ، وهو نفسه أيضاً علم . ومن هنا قالوا إنّ
--> ( 1 ) النحل : 78 .