السيد كمال الحيدري

269

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

( 1 ) اتحاد العاقل والمعقول في رأي صدر المتألّهين يذهب صدر المتألّهين في كتاب الأسفار إلى أنّ مسألة تعقّل النفس للصور المعقولة للأشياء ، من أعقد المسائل الفلسفيّة التي لم ينقّحها علماء الإسلام ، ويقول بأنّه حينما شاهد تعقيد هذه المسألة ولم يشاهد في كتب هؤلاء القوم ما يروي الغليل ويشفي العليل فقد اتّجه اتّجاهاً ذاتيّاً إلى مسبّب الأسباب وتضرّع تضرّعاً غريزيّاً إلى مسهِّل الصِّعاب علّه يرشده إلى جهله ، فأفاض الله عليه من خزائن علمه علماً جديداً وفتح عليه من أبواب رحمته فتحاً مبيناً . وتحدّث في المبدأ والمعاد عن كيفيّة حصوله على هذا المطلب وتفرّده في استنباط أصول هذه النظريّة وإقامة الأدلّة عليها فيقول : « وأمّا على الوجه الذي سيقرع سمعك القول به في مباحث النفس فهو نمط حقّقته أنا ، وقد تفرّدت باستنباطه بناءً على أصول مقرّرة عندي ، فهو نمطٌ آخر من الكلام لا يصل إليه أفهام جماهير الأنام ، لأنّه مرتقى عالٍ ومقصد شريف غالٍ ، ويحتاج دركه إلى فطرة ثانية بل ثالثة » « 1 » .

--> ( 1 ) المبدأ والمعاد ، صدر الدِّين الشيرازي : ص 108 .