السيد كمال الحيدري

250

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

رمّت ؟ قال : نعم ، ويبعثك ويدخلك النار . « وهذا ما يقلع عرق التأويل بالكلّية ، ولذلك قال الإمام الرازي : إنّه لا يمكن الجمع بين الإيمان بما جاء به النبيّ وإنكار الحشر الجسماني » « 1 » . 4 قال صدر المتألّهين : « اتّفق المحقّقون من الفلاسفة والمليّين على أحقّية المعاد ، وثبوت النشأة الباقية ، لكنّهم اختلفوا في كيفيّته ، فذهب جمهور الإسلاميّين وعامّة الفقهاء وأصحاب الحديث إلى أنّه جسماني فقط ، بناءً على أنّ الروح عندهم جسم سار في البدن سريان النار في الفحم ، والماء في الورد ، والزيت في الزيتونة ، وذهب جمهور الفلاسفة وأتباع المشّائين إلى أنّه روحاني أي عقليّ فقط ؛ لأنّ البدن ينعدم بِصُوَرِهِ وأعراضه لقطع تعلّق النفس بها ، فلا يُعاد بشخصه تارةً أُخرى ، إذ المعدم لا يُعاد ، والنفس جوهر باقٍ لا سبيل للفناء إليه ، فتعود إلى عالم المفارقات لقطع التعلّقات بالموت الطبيعي . وذهب كثير من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وجماعة من المتكلّمين كالغزالي والكعبي والحلّيين والراغب الأصفهاني وكثير من أصحابنا الإماميّة كالشيخ المفيد ، وأبي جعفر الطوسي ، والسيّد المرتضى ، والمحقّق الطوسي ، والعلّامة الحلّي ، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين إلى القول بالمعادين ، ذهاباً إلى أنّ النفس مجرّدة تعود إلى البدن » « 2 » . 5 قال العلّامة المجلسي : « اعلم أنّ القول بالمعاد الجسماني ممّا اتّفق عليه جميع الملّيين وهو من ضروريّات الدِّين ، ومنكره خارج من عداد المسلمين ،

--> ( 1 ) شرح العقائد العضدية : ج 2 ، ص 247 . ( 2 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 9 ، ص 165 .