السيد كمال الحيدري

239

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

القدير يستطيع أن يرسم لوحات فنّية ممتازة ، ولو سُئِل فيما إذا كان بمقدوره رسم عشر لوحات لأجاب بالإيجاب جزماً ، لكنّه لا يعلم تفاصيل هذه اللوحات ، إنّما يحمل عنها صورة إجماليّة ، تتحوّل إلى علم تفصيلي حين الإيجاد . تماماً كما أنّ بمقدور الإنسان أن يخلق أيّ صورة يشاء في ذهنه . هذه القدرة على الخلق قبل الإيجاد يُطلق عليها العلم الإجمالي ، لكن مع الإيجاد يصير العلم تفصيليّاً . نُوقشت النظريّة بعدد من الردود ، أهمّها : ما دامت النظريّة تذهب إلى أنّ الله سبحانه يعلم الأشياء تفصيلًا حين الوجود لا قبل الوجود ، يلزم من ذلك أن تكون الذات خالية عن العلم التفصيلي . وهذا مخالف لما ثبت أنّ الذات الإلهيّة حاوية لكلّ كمال بأعلاه .