السيد كمال الحيدري

234

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الدخول بعينيّة أو جزئيّة ، بل نحو قيامها بها بالثبوت الذهني على وجه الكلّية ، بمعنى عدم تغيّر العلم بتغيّر المعلوم على ما اصطلح عليه في مباحث العلم فهو علم عنائيّ يستتبع فيه حصول المعلوم علماً حصوله عيناً » « 1 » . ووفقاً لكلام هذين العلمين يمكن القول بأنّ نظريّة المشّائين ترتكز على عدد من المبادئ التي تتألّف منها ، هي : 1 أنّ علمه سبحانه بذاته هو علمٌ حضوريّ ، بيدَ أنّ علمه بما سواه من الأشياء قبل الإيجاد يتمّ بنحو من العلم الحصولي لا الحضوري ، يدلّ على ذلك ما نسبه إليهم الشيرازي والطباطبائي من القول بالصور الارتساميّة ( وهي النظريّة المعبَّر عنها بنظريّة الصور المرتسمة في ذاته تعالى ) . وهذا العلم وإن كان علماً تفصيليّاً بالأشياء قبل الإيجاد إلّا أنّه علمٌ حصوليّ . 2 كما تكتسب بعض الأشياء في فعل الله بالواقع العيني عنوان العلّة وبعضها عنوان المعلول ؛ بعضها الصادر الأوّل ، وبعضها الصادر الثاني ، كذلك في العلم . فالله تعالى يعلم الأشياء على الترتيب الموجود في الخارج أيضاً لكن بنحو من العلم الحصولي . 3 إنّ هذه الصور المرتسمة ليست عين الذات ولا جزءَها ، بل على نحو قيام هذه الصور بالثبوت الذهني ، أي بنحو الوجود الذهني ، كما يدلّ عليه تعبير السيّد الطباطبائي ، بالأخصّ قوله : « لا على وجه الدخول بعينيّة أو جزئيّة ، بل على نحو قيامها بالثبوت الذهني » .

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، محمّد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ص 292 291 .