السيد كمال الحيدري

224

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

وجوارحكم جنوده ، وضمائركم عيونه ، وخلوتكم عيانه » « 1 » . وفي كلمات الأئمّة المعصومين عليهم السلام ما هو أكثر دلالةً ووضوحاً من هذه النصوص ، ومنها : * عن أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مُبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم » « 2 » . وفي النصّ دلالة واضحة على أنّ هذه الأشياء كلّها كانت موجودة في العلم . و « كان المعلوم » هي كان التامّة بمعنى « وُجد » . * عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : « كان الله عزّ وجلّ ولا شيء غيره ولم يزل عالماً بما يكون ، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه » « 3 » . هذه الرواية تؤكّد بما لا يقبل اللبس أنّ علمه سبحانه وتعالى بالأشياء حين الخلق وبعد أن كانت ، هو كعلمه بها قبل أن تكون ، من دون فرق بين الحالين . * عن أيّوب بن نوح أنّه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام يسأله عن الله عزّ وجلّ أكان يعلم الأشياء قبل أن خلق الأشياء وكوّنها أم لم يعلم ذلك حتّى خلقها وأراد خلقها وتكوينها ، فعلم ما خلق عندما خلق ، وما * كوّن

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 182 . ( 2 ) أصول الكافي ، محمّد بن يعقوب : ج 1 ، ص 107 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 107 ، ح 2 .