السيد كمال الحيدري

222

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

وشدّة براعتهما . . . فكيف حال من دون هؤلاء من أهل الأهواء . . . » « 1 » . وقد أثبتت الروايات فضلًا عن القرآن الكريم وثبت بالدليل العقلي أنّ الله تعلى يعلم الأشياء علماً تفصيليّاً حين خلقها وبعد الخلق ، ولكن السؤال : هل كان سبحانه يعلمها على النحو التفصيلي ذاته قبل أن يخلقها ؟ وحيث إنّه لم ينكر أحد علمه تعالى بالأشياء حين الإيجاد فقد وقع النزاع والخلاف في علم الله تعالى بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد أو ما يُعبّر عنه ب « العلم الذاتي » . وهذا هو مدار البحث في كلام صدر المتألّهين وكيفيّة إثباته ذلك من الأدلّة القرآنيّة والروائيّة والعقليّة ، والتي سنعرضها فيما يلي : أ - الدليل القرآني سلّط القرآن الكريم الضوء على مسألة العلم الإلهي كاشفاً عن جزئيّات علمه سبحانه وتعالى بالأشياء على أدقّ وجه ومنها الآيات التالية : 1 قوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ * وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » 2 قوله تعالى : قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 179 . ( 2 ) الأنعام : 60 59 . ( 3 ) آل عمران : 29 .