السيد كمال الحيدري

220

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

أولًا : علم الله بالأشياء قبل الإيجاد حيث إنّه لا يمكن في هذه الدراسة المختصرة الدخول في تفاصيل هذه الأبحاث المعقّدة والمطوّلة ، كان لابدّ من تسليط الضوء على بعضها ، ولاسيّما المسألة الأولى المتعلّقة بعلم الله تعالى بالأشياء ، وخلاصة القول فيها : إنّ مسألة علم الله تعالى بالأشياء استحوذت على اهتمام الفلاسفة منذ القديم ، وقد تشعّبت آراء الفلاسفة واتّجاهاتهم وتعدّدت آراؤهم فيها وازدادت تنوّعاً في العصر الإسلامي ، وأنهى بعض المحقّقين القول فيها إلى سبعة مذاهب يضمّ كلّ مذهب عدداً من الآراء التي تنتمي إلى رموز فلسفيّة أو كلاميّة أو عرفانيّة ، كما فعل ذلك صدر الدِّين الشيرازي ، الذي سعى أن يقدّم استعراضاً موجزاً للمسألة في نطاق التاريخ الفلسفي بدءاً من العهد اليوناني وانتهاءً بالقرن الهجري العاشر « 1 » . وخلاصة نظريّة صدر المتألّهين في مسألة علم الله تعالى بالأشياء هي أنّ ذاته المقدّسة عبارة عن العلم التفصيلي بتمام الأشياء بالنحو الذي لا تخرج أيّة ذرّة عن دائرة علمه . إذن حضور ذات الحقّ لذاته عبارة عن العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي ، حيث إنّ علم الله التفصيلي بالأشياء عين وجودها . فعلم الله تعالى بالأشياء الممكنة علمٌ فعليّ وسببٌ لوجود الأشياء في الخارج ؛ لأنّ علمه بذاته بمثابة وجود ذاته نفسها ، وهذا العلم بعينه علم الأشياء ، وهو بعينه سبب وجود الأشياء في الخارج والتي تدعى بالصورة

--> ( 1 ) راجع الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 180 فما بعد .