السيد كمال الحيدري

210

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

تنتفي بمجرّد حدوث العالم . وبناءً على أنّ ملاك الاحتياج هو الإمكان ، فإنّ هذا الملاك موجود في مرحلة الحدوث وفي مرحلة البقاء أيضاً ؛ لأنّ الإمكان لازم ذاتي للماهيّة ولا ينفكّ عنها أينما تحقّقت ، سواء كان وجودها حادثاً أو قديماً . نعم قد تكون الماهيّة واجبة بالغير ، ولكن وجوبها بالغير لا يغنيها عن العلّة ، فتكون متعلّقة بالغير على نحو الدوام . ومن الشبهات التي أدّت ببعض المتكلّمين إلى الاعتقاد بأنّ الاحتياج يقتصر على مرحلة الحدوث دون البقاء ، أنّه لو كان المعلول محتاجاً إلى العلّة حدوثاً وبقاءً للزم من انعدام العلّة أن ينعدم المعلول ، وحيث إنّه من الثابت بالوجدان أنّ المعلول يبقى حتّى بعد انعدام علّته ، كما أنّ البناء يبقى ويستمرّ حتّى بعد وفاة الباني له ، فيكشف ذلك عن أنّ المعلول يحتاج إلى العلّة في حدوثه فقط ، ولا يحتاج إليها في البقاء . ومن هنا التزموا بأنّه لو جاز على الواجب العدم لما ضرّ ذلك وجود العالم بشيء . والجواب على هذه النظريّة بناءً على أصالة الوجود فإنّ صدر الدِّين الشيرازي يرى بأنّ ملاك الاحتياج إلى العلّة هو فقر الممكن وضعفه وحاجته في وجوده ، لأنّ وجوده وجود رابط والوجود الرابط يحتاج إلى وجود مستقلّ ، تماماً كما يحتاج الوجود الفقير إلى وجود غنيّ ، وحيث إنّ الوجود فقير بل هو عين الفقر ، فلا يفرّق في الفقر الوجودي بين الحدوث والبقاء ، فكما أنّه يحتاج إلى العلّة حدوثاً كذلك يحتاج إليها بقاءً . وأمّا الجواب عن الشبهة فإنّه يتّضح من خلال التميّز بين العلّة الفاعليّة التي توجد الشيء وتفيض عليه الوجود بعد العدم ، والعلّة المعدّة التي تعدّ