السيد كمال الحيدري
204
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
جوهره ( وفقاً لمقولة الحركة في الجوهر ) . وهذا يعني أنّه في الآن السابق هو موجود ، وفي الآن اللاحق معدوم ؛ لأنّه متغيّر ، وذلك بمعنى أنّه في هذا الآن ليس بموجود في الآن الذي كان قبله ، وليس موجوداً في الآن الذي بعده ، وكذلك ننتقل للآنات التي بعده ، ولهذا في كلّ آن آن هو غيره في الآن السابق ، وهو غيره في الآن اللاحق ، وهكذا لو وضعت يدك على أي موجود في هذا العالم سوف تجده حادثاً زمانياً . ومعنى كونه قديماً أنّنا لا نصل إلى مكان لا نجد موجوداً مادّياً ، وأنّى امتددنا زماناً نجد أنّه يوجد عندنا موجود مادّي ، ولكن هذا الموجود المادّي غير مستغنٍ عن الواجب لأنّه في كلّ آن يوجد عنده زوال . . وجود . . زوال . . وجود . . وهكذا ، باعتبار أنّه توجد حركة في جوهره . ومن هنا فإنّ صدر المتألّهين يؤمن من جهة بأنّ الله تعالى دائم الفيض وأنّ من الأزل كان له فعل ، وكان له علم ، وكان له خلق ، ومن جهة أخرى لا يتنافى هذا مع القول بأنّ كلّ جزء جزء حادث زماني ، لأنّه في كلّ آن آن هو غيره في الآن السابق ، وغيره في الآن اللاحق . وذلك كلّه لا يتمّ إلّا ببركة الحركة في الجوهر ، وإذا لم نؤمن بالحركة في الجوهر وقلنا بالقِدم الزماني للعالم يلزم أن توجد عندنا موجودات زمانيّة قديمة ، وصدر المتألّهين لا يقول بذلك ، بل يقول بأنّ كلّ موجود في كلّ آن هو حادث . فصدر المتألّهين لا يثبت فقط الحدوث الزماني للعالم ، بل يرى أنّه في كلّ آن آن في تجدّد دائم وفي تغيّر دائم ، فهو حادث في كلّ آنٍ آن . ولهذا فهو لم يثبت فقط دعوى المتكلّم الذي يقول بالحدوث الزماني