السيد كمال الحيدري

201

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

المتعالية : والفيض منه دائمٌ متّصل والمستفيض دائرٌ وزائل أي إنّ الفيض ليس بمنقطع ، وليس بحادث زماني كما يقول المتكلّم . فلا تنافي إذن بين أن يكون الفيض أزليّاً وبين أن يكون المستفيض في زوال مستمرّ وفي دثور ؛ لأنّ فيه حركة جوهريّة ، والمتكلّم يعتقد أنّ سبب احتياج العالم إلى الله تعالى هو حدوثه ، فعلّة الاحتياج في العالم الجسماني إلى الله تعالى هي أنّه حادث . فإذا حدث ووجِد فإنّ علّة الاحتياج قد ارتفعت ، وهذا معنى قولهم بأنّ العالم الجسماني إنّما يحتاج إلى المبدأ في الحدوث فقط لا في البقاء ، ولذا صرّح بعض المتكلّمين في الكتب الكلاميّة حيث قالوا : لو جاز عدم الواجب الواجب لا يُعدم ولكن لو فرضنا ذلك عليه لما ضرّ وجود العالم شيء . أي تنتهي مسألة احتياج العالم إليه . ومثّلوا لذلك بالبناء والبنّاء ، فعندما يبني البنّاء البيت ويموت فإنّه لا يؤثّر على وجود البيت ؛ لأنّ البيت كان يحتاج إلى البنّاء في حدوثه ، أمّا في بقائه فلا يحتاج إليه . أمّا بناءً على الحركة الجوهريّة فإنّ العالم في كلّ لحظة وفي كلّ آن آن يحتاج إلى الله سبحانه وتعالى ، ونتيجة هذا الأمر من الناحية العقائديّة أنّ الإنسان في كلّ آن آن لابدّ أن يرتبط بالله سبحانه وتعالى ، فالأسباب ليس لها أثر ، ولا تستطيع أن تكون هي الوسائط الواقعيّة بين الإنسان وخالقه . فالنظريّة التي تقول بأنّ الله تعالى خلق العالم وفوّض أمر إدارته إلى موجودات معيّنة هي التي تدير هذا العالم غير سليمة ، والإنسان عندما يحتاج إلى شيء لابدّ أن يتوجّه إلى مسبّب الأسباب وليس إلى هذه الأسباب التي هي محتاجة في كلّ آن آن ؛ لأنّ فيها حركة جوهريّة فهي محتاجة .