السيد كمال الحيدري
199
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
بينما هو يرى أنّهما من العوارض التحليليّة ، فهما ليسا بنحو يمكن اعتبار وجود منحاز لهما عن وجود موضوعاتهما ، وإنّما في ظرف الذهن فحسب يمكن تفكيك الصفة عن الموصوف ، والعارض عن المعروض ، وإلّا ففي ظرف الخارج ليس لهما سوى وجود واحد . ثانياً : أنّهم قصروا الحركة على الأعراض ، ولهذا أنكروا انتساب الزمان للأجسام بلا واسطة ، بينما الحركة الجوهريّة لابدّ من اعتبارها أكثر الحركات أصالةً ، لأنّه يستحيل أن يصبح شيء ليس له في ذاته امتداد متصرّم متّصفاً بالكمّية المتصرّمة بواسطة أمر آخر ، فإذن لابدّ من نسبة الزمان إلى الأجسام مباشرةً باعتباره بُعداً رابعاً لها . والحاصل : أنّه حسب نظريّة صدر المتألّهين يكون الزمان عبارة عن بُعد وامتداد متصرّم لكلّ موجود جسمانيّ علاوةً على ما له من أبعاد مكانيّة غير متصرّمة ( الطول والعرض والسمْك ) « 1 » . وهنا يأتي بحث آخر متفرّع عن البحث المتقدّم وهو : هذه الحركة التي توجد في الجسم أتبقى معه ، أم هناك موقف يقف الجسم عنده ولا يتحرّك بعده ؟ عقائدنا الإسلاميّة تقول بأنّه ما دام الإنسان في عالم الدُّنيا وفي عالم المادّة فهو في حركة دائماً إلى أن ينتقل إلى العالم الآخر أي إلى الآخرة أو النشأة الأخرى التي لا حركة فيها لأنّها دار القرار والاستقرار كما في قوله تعالى : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ « 2 » . فهي في
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ص 149 . ( 2 ) يس : 38 .