السيد كمال الحيدري

190

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

تحتاج إلى فاعل طبيعيّ متغيّر ، وأمّا الحركة التي تكون عين الشيء فتوجد بنفس إيجاد الشيء ، لأنّ الحركة أمرٌ ذاتيّ له . فالواجب سبحانه وتعالى حين أوجد الجوهر المتحرّك ، أوجد شيئاً واحداً لا شيئين بناءً على الحركة الجوهريّة وهذا الشيء الواحد ذاته فيه سيلان وحركة ، فإذن الحركة لا تحتاج إلى جعل وراء جعل الجوهر ؛ لأنّ الذاتي لا يحتاج إلى جعل وراء الذاتي ، ويسمّى جعل الحركة بنفس جعل الجوهر بالجعل البسيط في مقابل الجعل المركّب . بعبارة أخرى : الحركة ثابتة للجوهر بمفاد كان التامّة وليس بمفاد كان الناقصة ، وعلى هذا يمكن أن يكون الثابت علّة لموجود ذاته التغيّر . وخلاصة الجواب : هو التحفّظ على قاعدة أنّ علّة المتغيّر لابدّ أن تكون متغيّرة ، فلا يلزم محذور التغيّر في المبدأ الأوّل ، وذلك لأنّ الله سبحانه وتعالى عندما أوجد الجوهر فكأنّه أوجد الحركة ، لأنّ حركة الجوهر هي نفس وجود الجوهر وليست شيئاً وراء وجود الجوهر ، فإيجاد الجوهر هو بعينه إيجاد للحركة « 1 » .

--> ( 1 ) انظر المنهج الجديد ، لليزدي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 327 وما بعدها ، وشرح بداية الحكمة للسيّد كمال الحيدري ، بقلم الشيخ خليل رزق ، دار الهادي ، 1425 ه 2004 م .