السيد كمال الحيدري
184
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
كانوا يقولون بأنّ الحركة تقع في المقولات الأربع ( الكمّ الكيف الأين الوضع ) فقط ، أمّا سائر المقولات والجوهر فلا تقع فيها حركة ، بل هي ساكنة ثابتة لا حركة فيها . ولكنّ صدر المتألّهين استطاع أن يثبت ببراهين جليّة أنّ الحركة إنّما تكون أوّلًا للجوهر ، وتبعاً لها تكون الحركة في الأعراض ، ومن هنا سمّيت الحركة الجوهريّة أي الحركة الواقعة في الجوهر قبل الحركة الواقعة في العرض . فبذلك أضاف صدر المتألّهين رأياً وهو أنّ الحركة كما تقع في المقولات العرضيّة تقع أيضاً في المقولة الجوهريّة . وهذا يفنّد تلك الدعوى الموجودة لدى بعض المفكّرين بأنّ الفلسفة الإسلاميّة اجترار وتكرار ولا يوجد فيها أي شيء جديد ، فمن خلال مدرسة الحكمة المتعالية والمقولات التي أسّسها صدر المتألّهين انقلبت المنظومة الفلسفيّة رأساً على عقب . ثالثاً : أدلة القول بالحركة الجوهرية استدلّ صدر الدِّين الشيرازي على وقوع الحركة في الجوهر بعدّة أدلّة وبراهين ، منها : الدليل الأوّل : إذا ثبت وقوع الحركة في الأعراض فإنّ ذلك يستلزم وقوع الحركة في الجوهر ، وحيث إنّ الحركة تقع في مقولة الأين ، والوضع ، والكمّ ، والكيف ، فيكون مقدّم الشرطيّة ثابتاً . ويبقى الكلام في وجه الملازمة ، وإثباتها يتوقّف على أمرين : الأمر الأوّل : أنّ العلّة القريبة والفاعل المباشر للأعراض المتغيّرة هي