السيد كمال الحيدري
173
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
الحركة الجوهرية في كلمات صدر المتألّهين من الأصول الأساسيّة في مدرسة الحكمة المتعالية التي اقترن اسمها بمؤسّس هذه المدرسة وهو صدر الدِّين الشيرازي القول بالحركة الجوهريّة . فالمدارس الفلسفيّة وجميع الحكماء قبل زمن صدر المتألّهين كانت ترى بأنّ الحركة تختصّ ببعض المقولات العرضيّة ، ولا ترتبط بمقولة الجوهر . ولم يكتفوا بعدم إثبات الحركة في الجوهر ، وإنّما كانوا يعتبرونها أمراً مستحيلًا . ولم نجد بين فلاسفة اليونان القديمة من يتناول بصراحة الحركة في الجوهر ويثبتها إلى أن جاء صدر المتألّهين على خلاف سائر فلاسفة العالم المشهورين وأثبت بالأدلّة والبراهين أنّ هذه الحركات التي تقع في العرض لابدّ أن تكون مسبوقة بحركة في الجوهر ؛ لأنّ مبدأ المتغيّر لابدّ أن يكون متغيّراً ، وعلّة المتغيّر لابدّ أن تكون متغيّرة أيضاً ، ولا يمكن أن يكون المبدأ ثابتاً والعلّة متغيّرة . وأعلن صدر المتألّهين عن هذا الرأي ودافع عنه بقوّة وشجاعة معتقداً أنّ حلّ الكثير من مسائل الفلسفة والعقائد يقوم على ذلك . وأكّد في تعليقاته على حكمة الإشراق أنّه قد استفاد هذا المطلب بقوّة من الملكوت الأعلى وليس عن طريق مطالعة الكتب الموروثة عن الحكماء وهو أنّ الحركة واقعة في الجوهر وأنّ طبائع الأجسام في حالة تجدّد وتبدّل في ذاتها باستمرار ، كما أنّ الجمع بين الحكمة والشريعة في الاعتقاد بحدوث