السيد كمال الحيدري
17
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
والإنسان والوجود » « 1 » . مما قدّمناه اتّضحت العلاقة الوطيدة التي تربط الآيديولوجية بالرؤية الكونية ، فإذا كانت الأخيرة قائمة على أساس الإيمان بالله والمعاد والنبوّة والوحي وهي الرؤية التوحيدية فإنّ السلوكالعملي الذي تتطلّبه مثل هذه الرؤية يختلف تماماً عن السلوك العملي الذي تتطلّبه الرؤية الكونية المادّية التي تبتني على إنكار المبدأ والمعاد وتقول : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ « 2 » . وقد عبّر فلاسفتنا عن الرؤية الكونيّة ب « الحكمة النظرية » ، وعن الآيديولوجية ب « الحكمة العملية » . 4 . مقدمة منهجية قبل بيان أقسام الرؤية الكونية لابدّ من الإشارة إلى مقدّمة منهجية مفادها : أنّنا تارة نبحث في الطريق والمنهج الذي يوصلنا للكشف عن حقائق الموجودات الخارجية كما هي في الواقع ونفس الأمر ، وأخرى نتكلّم في الأسلوب الذي لابدّ من اتّباعه لإثبات تلك الحقائق للآخرين . من الواضح أنّ النتيجة المترتبّة على البحث الأوّل قد لا تكون قابلة للإثبات للآخرين ، فمثلًا الحقيقة التي يصل إليها الإنسان من خلال الكشف والوحي والرؤيا والحدس ونحوها لا يمكن إيصالها للآخرين ، فمسّت الحاجة إلى اتّباع منهج يمكن من خلاله إثبات تلك الحقائق للآخرين .
--> ( 1 ) شناخت ( المعرفة بالفارسية ) ، الشهيد مرتضى مطهري ، انتشارات صدرا ، قم : ص 13 . ( 2 ) الجاثية : 24 .