السيد كمال الحيدري

165

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

تطلق لفظ زيد وعمرو وبكر وخالد تدخلها تحت هذا المفهوم الكلّي بنحو واحد وليس بأنحاء مختلفة . أمّا مفهوم البياض فهو كلّي قد يصدق على مصداق ، أشدّ من صدقه على مصداق آخر ، لأنّ البياض الموجود فيه غير مخلوط بأيّ لون آخر ، أمّا البياض الموجود في الآخر فإنّه مخلوط بلون آخر ، لذا تقول : هذا أشدّ بياضاً من ذلك . وفي مثال الإنسان لا تستطيع أن تقول : هذا الإنسان أشدّ إنسانيّةً من ذلك . ومن هنا قالوا : إنّ المفهوم قد يكون متواطياً أي يصدق على مصاديقه بنحو واحد ، وقد يكون مشكّكاً أي تختلف مصاديقه . وأمّا أصل المصطلح أي « التشكيك » ، فمنشأه أنّ المصاديق عندما تباينت درجاتها ، فأنت تتصوّر أنّ هذا المصداق يدخل تحت كلّي ، وذلك المصداق الذي اختلف معه لا يدخل تحت هذا الكلّي ، وإنّما يدخل تحت كلّي آخر ، وهذا ما يوقعك في الشكّ . فإذا وقعت في الشكّ فأنت تحتمل أو تتوهّم أنّ هذا المصداق داخل تحت البياض ، ولكن ذلك المصداق الأشدّ بياضاً ليس داخلًا تحت مفهوم البياض ، وإنّما هو داخل تحت مفهوم آخر . ومن هنا حيث وقع الإنسان في الشكّ يسمّى المفهوم مُشكّكاً ، ولكن هنا مسألة تجدر الإشارة إليها ، وهي : أنّ هذا الجسم أبيض وذاك الجسم الآخر وهو الثلج أبيض ، هذان يتّفقان في شيء وهي ( الجسميّة ) ، ويختلفان في شيء آخر وهي شدّة البياض ، فهنا نجدن بأنّ ما به الاختلاف شيء وما به الاتّفاق شيءٌ آخر . أمّا في التشكيك الذي قال به صدر المتألّهين كما أشرنا فإنّ ما به الاتّفاق هو نفس ما به الاختلاف . فهذا الوجود أشدّ من هذا الوجود ، ولكن هذا الوجود يختلف عن هذا الوجود بناءً على أصالة الوجود